في ليلةٍ غير عادية على ملعب لينكولن فينانشال فيلادلفيا، توقفت مباراة فرنسا والعراق – أولى مباريات مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 التي تُنظم في أمريكا الشمالية – عندما اجتاحت عواصف رعدية قوية المنطقة. توقف اللقاء عند الدقيقة 45، بعد أن سجل كليان مبابي هدفًا في الشوط الأول، لتستمر فترة الانقطاع أكثر من ساعتين قبل أن يُستأنف اللعب في تمام الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
الظروف الجوية التي أدت إلى الإيقاف
في تمام الساعة 2 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أصدر مكتب الطقس الوطني تحذيرًا بحدوث فيضانات سريعة في أجزاء من فيلادلفيا ومقاطعاتها المجاورة. تلا ذلك تحذير من عواصف رعدية شديدة، بل وإصدار إنذار تورندو (تورنادو) لثلاث مقاطعات في جنوب شرق بنسلفانيا حتى الساعة 5:30 مساءً. ارتفعت سرعات الرياح إلى 35 ميلًا في الساعة، مع توقع أمطار غزيرة تصل إلى بضع بوصات في الساعة.
عندما بدأت المباراة في تمام 5 مساءً، انطلقت الأمطار الخفيفة لتتحول خلال نصف ساعة إلى رذاذ كثيف، ما دفع المسؤولين عن السلامة إلى تشغيل شاشات الملعب لإرشاد الجماهير إلى ملاجئ داخل الستاد. وعند انتهاء الشوط الأول، استمر الطقس في التدهور، حيث رصدت هيئة الأرصاد وجود عواصف رعدية على بعد أقل من ثمانية أميال من الملعب، وهو ما يفرض على الفيفا اتباع قواعد السلامة الصارمة المتعلقة بالبرق.
قواعد الفيفا للتعامل مع العواصف الرعدية
تنص لائحة الفيفا على أنه إذا تم رصد سقوط برق على مسافة لا تتجاوز 8 أميال (13 كلم) من الملعب، يجب إيقاف المباراة فورًا وإخلاء الجمهور إلى مناطق آمنة. لا يُسمح بالعودة إلى الملعب إلا بعد مرور 30 دقيقة على آخر وميض للبرق، وتأكيد الجهات المحلية أن الوضع آمن. في هذه الحالة، حُدد الحد الأدنى للانتظار بـ 30 دقيقة، لكن الظروف المتقلبة دفعت المسؤولين إلى تمديد الفاصل إلى أكثر من ساعتين.
أعلنت الفيفا في بيان لاحق أن "الوضع لا يزال تحت المتابعة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتأخيرات إضافية"، مشيرة إلى أنها ستلتزم "بروتوكولات السلامة التي وضعتها السلطات المحلية". وقد تم إلغاء فترة الترطيب التي تُمنح عادةً في منتصف الشوط الثاني لتقليل المخاطر المحتملة.
تأثير الإيقاف على اللاعبين والمدربين
في مقابلة قصيرة مع المدرب الفرنسي دييدييه ديشام، علق قائلاً: "كنا نلعب بطاقات الوقت؛ كلما تأخرنا، كان علينا ضبط تمارين الإحماء مرة أخرى لتفادي أي إصابة". وأضاف أن التدريب الإضافي كان ضروريًا لأن "الملعب أصبح ثقيلًا جدًا بسبب الأمطار، وكان من المهم أن يتأكد اللاعبون من جاهزيتهم قبل استئناف المباراة".
من جانبهم، أشار المدرب العراقي غراهام أرنولد إلى أن الإيقاف منح فريقه فرصة لإعادة تنظيم الخطط الدفاعية، لكنه أبدى قلقًا من أن "التأخير الطويل قد يؤثر على تركيز اللاعبين، خاصةً مع وجود مباراة قادمة بعد أربعة أيام فقط".
النتيجة النهائية وتداعياتها على المجموعة
عند استئناف اللعب في الثامنة مساءً، سجل مبابي هدفًا ثانيًا ليصل إلى 16 هدفًا في مسيرته بكأس العالم، ثم أضاف وسيم ديبيل هدفًا ثالثًا لتختتم المباراة بفوز فرنسا 3-0. هذا الانتصار منح الفرنسيين ست نقاط، مؤكدين تأهلهم إلى الدور التالي، بينما بقي العراق في موقف صعب لتأمين نقطة واحدة على الأقل للمتابعة.
مع انتهاء المباراة، أعلنت الفيفا أن جدول المباريات سيظل كما هو، ولن تُعاد جدولة أي مباراة بسبب الطقس ما لم يصبح ذلك ضروريًا للغاية. ومع ذلك، أعربت بعض الاتحادات عن قلقها من أن تأخيرًا بطول ساعتين قد يؤثر على استعداد الفرق للقاءات القادمة، خاصةً مع توقعات بأمطار مماثلة في مباريات أخرى بولاية نيوجيرسي.
هل يمكن أن تتكرر مثل هذه الظواهر في كأس العالم 2026؟
تُظهر توقعات الأرصاد للمنطقة التي تستضيف مباريات المجموعة الأولى أن موسم الصيف في الشرق الأوسط وشمال شرق الولايات المتحدة يحمل مخاطر عالية من العواصف الرعدية والفيضانات السريعة. وفقًا لتقارير خبراء الطقس، فإن فرص حدوث عواصف رعدية قوية خلال ساعات المساء تصل إلى 30٪ في شهر يونيو.
وبناءً على ذلك، بدأت الفيفا بالتعاون مع السلطات المحلية في فيلادلفيا ونيوجيرسي بوضع خطط طوارئ تشمل نقل الجماهير إلى ملاجئ داخل الملعب، وإعداد فرق طبية مجهزة للتعامل مع الإصابات الناجمة عن الصواعق أو سقوط أشياء بسبب الرياح الشديدة. هذه الإجراءات قد تصبح معيارًا للمباريات المستقبلية في مناطق ذات طقس غير مستقر.
ما الذي سيحمله المستقبل للفرق المتأثرة؟
سيتعين على العراق، الذي سيخوض مباراته الثالثة في المجموعة خلال أربعة أيام، التكيف مع جدول ضيق وإمكانية حدوث طقس مماثل ضد منتخب آخر. من الناحية الفرنسية، سيتطلب الأمر استعادة اللياقة البدنية بعد مباراة استمرت أكثر من ساعتين من التوقف، ما قد يؤثر على أدائهم في المرحلة الأخيرة من المجموعة.
في الوقت نفسه، يراقب المشجعون والمهتمون بالبطولة عن كثب ما إذا كانت الفيفا ستعيد النظر في سياسات الإيقاف بسبب العواصف، خاصةً مع تزايد مخاوف سلامة الجماهير واللاعبين في ظل تغير المناخ المتسارع. يبقى السؤال ما إذا كانت هذه الحادثة ستقود إلى تعديل القواعد لتقليل الفواصل الزمنية أو لإدخال تقنيات مراقبة طقس أكثر دقة على مدار 24 ساعة.